رحلتي في محطة المركز المالي “كافد KAFD”

في صباح يوم خريفي هادئ، قررت أن أخوض تجربة جديدة طالما سمعت عنها من أصدقائي – زيارة محطة المركز المالي (KAFD) في مترو الرياض. كنت قد شاهدت صوراً لهذه التحفة المعمارية على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن الصور لا تقارن أبداً بالتجربة الحقيقية.

وصلت إلى المحطة في الساعة العاشرة صباحاً، وما إن لاحت لي من بعيد حتى شعرت بالدهشة. كانت تبدو كقطعة فنية مستقبلية هبطت وسط المدينة – تصميم انسيابي يشبه الكثبان الرملية المتموجة، مع واجهة مشبكية مستوحاة من المشربيات العربية التقليدية. لم أستطع إلا أن أتوقف للحظات لالتقاط بعض الصور، فالمبنى يستحق التوثيق من كل زاوية.

عند دخولي، غمرني شعور بالانبهار. السقف العالي المنحني والإضاءة الطبيعية المتسللة عبر الفتحات المشبكية خلقت جواً فريداً يجمع بين الرحابة والدفء. كان المكان يعج بالحركة، لكن بطريقة منظمة ومدروسة، فالتصميم الداخلي للمحطة – الذي أبدعته المعمارية الراحلة زها حديد – يسمح بانسيابية الحركة رغم الأعداد الكبيرة من المسافرين.

توجهت نحو شاشات المعلومات لأتعرف على خريطة المترو. ما يميز محطة المركز المالي أنها نقطة تقاطع محورية بين عدة خطوط، مما يجعلها واحدة من أهم المحطات في شبكة مترو الرياض. أخبرني أحد موظفي المحطة بفخر أن المبنى يتألف من خمسة طوابق، تضم ستة مسارات للمترو موزعة على أربعة طوابق، بالإضافة إلى طابقين من مواقف السيارات تحت الأرض.

قررت أن أستكشف المحطة قبل ركوب المترو. تجولت بين المستويات المختلفة عبر السلالم المتحركة والممرات المنحنية التي تبدو وكأنها تتدفق بشكل طبيعي. ما لفت انتباهي هو كيف تم دمج التكنولوجيا مع الجمال المعماري – شاشات رقمية متطورة، وأنظمة تهوية ذكية، وإضاءة تتغير تدريجياً مع حركة الشمس.

التقيت بسيدة مسنة كانت تستخدم المترو للمرة الأولى، وكانت مندهشة مثلي. قالت لي: “لم أكن أتخيل أن أرى مثل هذا المبنى في الرياض. يشعرني وكأنني في فيلم خيال علمي!” شاركتها ابتسامتي وأخبرتها أن المحطة صممت لتكون أكثر من مجرد نقطة عبور – إنها مساحة عامة متعددة الوظائف تعكس طموح المدينة للمستقبل.

عندما حان وقت رحلتي، توجهت إلى الرصيف. كان القطار ينتظر – أنيق، نظيف، وهادئ. داخل العربة، استمتعت بالمقاعد المريحة والنوافذ الواسعة التي تتيح رؤية المدينة من زاوية مختلفة. انطلق القطار بسلاسة، وبدأت رحلتي عبر الرياض.

ما أدهشني حقاً هو كيف تمكنت محطة المركز المالي من دمج الهوية الثقافية السعودية مع التصميم المستقبلي. فالأنماط المستوحاة من الكثبان الرملية والمشربيات التقليدية تتناغم مع الخطوط العصرية والتقنيات المتطورة، لتخلق مساحة تحترم الماضي وتحتضن المستقبل.

في طريق العودة، جلست في منطقة الانتظار لأتأمل المكان. راقبت الناس يتحركون في أرجاء المحطة – سياح يلتقطون الصور، موظفون في طريقهم للعمل، عائلات تستكشف هذه التجربة الجديدة. كان المشهد يعكس كيف أصبحت المحطة ليس فقط وسيلة للتنقل، بل معلماً حضارياً ونقطة جذب سياحية.

غادرت محطة المركز المالي وأنا أحمل انطباعاً لا يُنسى. ليست مجرد محطة مترو، بل هي رمز لمستقبل النقل العام في المملكة، وشاهد على التحول الحضري الذي تشهده الرياض. وكما يقولون: مع قطار الرياض، كل درب أقرب… وأجمل.